كان "نور" مُرزَقاً إلى أبعد مدى.. و"نور"
ككثيرين بيننا ، يجيدون الكلام "حول" الموضوع وليس "في" الموضوع.. لذا
لن ترى في إعلاناته كلاماً كثيراً عن المنتج سوى عبارات عائمة .. إلا
في حالات قليلة منها ما تم أثناء شراكته الأزلية مع "أحمد بهجت".. بقي
"نور" كصنايعي فهلوي يسوق لنفسه أكثر مما يسوق لما يُدفع له من أجله
.. يترك "حتة بايظة" ليعود في مشوار مستقل لإصلاحها.. وبـ"فيزيتا"
جديدة..
أغرت نجاحات "نور" السهلة البسيطة السالكة آخرين
ممن كانوا في لعبة الإعلانات ، أو من جاءوا بعده .. للعب بنفس
الطريقة.. ولما كانت عقول "طلعت يوحنا" و "طارق هاشم" و "محمد سامي"
(والد مخرج الفيديو كليب "ياسر سامي")و"حازم درع" خالية من العرق
الأمريكاني فقرر هؤلاء لعبها "بلدي" ..
ولذلك فإن الإنتاج الإعلاني لكثير من هؤلاء ،
ولمن ساروا في طريقهم ، أقرب فعلاً لما نراه في الأسواق الشعبية
"اتنين ونص.. تعالى بص".. عدة فتيات إعلانات يتم "صنفرتهن" جيداً على
موسيقى وشغَّل التابلوه والعبي يا ألعاب.. ويا حبذا لو فيها تكرار
لأنه يعلم الشطار (إعلان الوكالة الأمريكية للصيانة في الثمانينيات
الذي يتم تسميع رقم الشركة فيه سبع مرات).. ومن هؤلاء من "هفتهم
نفسهم" على تقليد "الباشا" .. ولكن أيضاً على طريقتهم الخاصة.. مثل
إعلان لشيكولاتة كوفرتينا لـ"طلعت يوحنا" أو "أبو دشيش" على ما أعتقد
عبارة عن موسيقى أغنية فيلم Body Guard الشهيرة على مجموعة من الألعاب
النارية ولقطات من "ديزني" ودمتم.. واحد من أبشع الإعلانات في تاريخ
هذا البلد..
وتبقى لـ"محمد سامي" و "طارق هاشم" نكهتهما
الخاصة في "اليخنة" الإعلانية.. فتابلوهات "سامي" في إعلانات مساحيق
الغسيل في أوائل التسعينيات "مسخرة" .. فبما أن سيادته يخاطب الطبقة
الشعبية في إعلاناته استعان بالمطرب الشعبي "الكبير" "حمدي باتشان"
(صاحب "إيه الأساتوك دة" في أوائل التسعينيات) إلى جانب فتيات منهم
"نسرينا" (بدأت ممثلة ولم تستمر) شكلهن وتسريحاتهن وماكياجهن أبعد ما
يكون عن الفتيات الشعبيات.. ولا ينافسه في ذلك إلا "طارق هاشم" .. وقد
يتذكر بعضكم إعلانه الشهير "أيوة أنا أصلع.. معنديش شعر .. واسمي عبد
الستار.. علشان كدة اشتريت تلاجة إلكتروستار"..دون المساس بعبقريات
"درع" و "يوحنا" في هذا المجال.. خصوصاً الأول في فترة التسعينيات
التي شهدت على يديه مولد "معجزتين" في مجال التمثيل.. الأختين الحلوين
"نيرمين الفقي" و "جيهان نصر".. تذكروا إعلانات "لبان سمارة" و "شاي
الجوهرة" و"شيبسي الجوهرة".. يمكن القول بأن تسعينيات القرن الماضي
باختصار كانت فترة توحش "سامي" و "يوحنا"..
فيمَ بعد أتاح "الدِّش" لعامة الناس فرصة مشاهدة
الإعلانات على الفضائيات .. سواء تلك المعرَّبة أو التي صنعها مخرجون
أجانب وشوام في الخليج.. ولم يستطع "أصحابنا" غزو الساحة في تلك
البلدان بنهجهم الفهلوي ولم تفلح معهم الحبشتكانات ولا الفتيات في
الجلباب الخليجي .. وأجبر ذلك الوافدين الجدد على المجال على اللعب
بقواعد جديدة .. منها التخلي عن "الفيديو" والاتجاه إلى الشاشة
السينمائية ، وتجنب اللعب على تسميع الناس لإفيهات الإعلان ، واستخدام
الصورة بشكل أذكى لتوجيه عينيك وأذنيك للمنتج ، وكانت النتيجة سلسلة
من الألعاب الإعلانية التي خدمها "الأوبن بوفيه" لكبار المعلنين خاصةً
شركات الاتصالات.. وما حملات "فودافون" و "موبينيل" (تحوم حول بعض
إعلاناتها شبهة اقتباس تصل إلى درجة السرقة) ، و"اتصالات" إلا مجرد
أمثلة..
ورغم هذا بقي من بقي من جيل الفهلوة على حاله..
وعلى قناعتهم بأن "البلدي" يوكل ..صحيح أننا رأينا رائحة ذلك الأسلوب
في عدة إعلانات "محفلطة" سينمائية لشركات كبيرة وصغيرة (الهانم
الجولد) .. ولكن ليس بالشكل المحرض على العطاس كما في إعلان "فوكس"
الذي لم يكن مجرد إعلان عن صنف بطاطس بقدر ما هو إعلان عن عودة
"الملك" "طلعت يوحنا" إلى الحلبة ، وبالتأكيد عودة زملائه الحلوين ،
إلى قلب المعركة .. مدافعين عن "الهوية الإعلانية المصرية" في مواجهة
"حملات التغريب" و"غزو العولمة" والمش عارف إيه.. نتمنى أن يعود
"الملك" ومعه بقية "الملوك" الآخرين - "سامي" و "هاشم" وياريت معاهم
"سامي عبد العزيز"- إلى سباتهم العميق .. وليس إلى شاشات التليفزيون..
الرحمة حلوة..


Loading...