فالواقع على أرض العراق، لا يدل على أن كل الشيعة يقتلون
السنة، كما لا يدل على أن كل الشيعة راضون عن قتل السنة, بل إن الواقع
يشير إلى أن من الشيعة من يقتلون لأنهم غير راضين عن قتل السنة, ولا
أدل على ذلك من قتل شيخ مشايخ بني تميم الشيخ حامد بن سهيل، وهو شيعي
أرادت كتائب الصدر جره إلى قتال أهل السنة وجر قبيلته بني تميم التي
تعتنق في العراق المذهب الشيعي إلى قتال السنة، ومع ذلك لم يقابل قتله
بما يستحقه من تغطية إعلامية، سواء على مستوى القنوات الإخبارية أو
على مواقع الإنترنت.
كما لا تحظى الفتاوى التي تصدر باستمرار عن آية الله
حسين المؤيد، بما يناسبها من دراسة وتحليل على المستوى الإعلامي
والثقافي،وكذلك المواقف الصريحة منذ بداية الاحتلال الأمريكي لرموز
التيار الخالصي, ولا يخفى أن مواقف المؤيد والخالصي تميزت بالصراحة في
مناصرة أهل السنة، ولا أدل على ذلك من أن يعترف مرجع شيعي، بأن هناك
مؤامرة يجب مواجهتها ضد أهل السنة، ويعلن هذا الموقف على أكثر
الفضائيات العربية انتشارا في العالم.
كما لا نجد أي تغطية إعلامية لمواقف عقلاء الشيعة ضد
تصفية أهل السنة، ونحن نعلم أن كثيرا من العقبات تحول بينهم وبين نشر
مواقفهم, وليس لهم من معين على نشرها إلا من يفترض كونهم أكثر
المستفيدين منها، وهم نحن أهل السنة، لأننا حين لا نذكر إلا مواقف
أولئك المصرحين بعداوتنا، أو أولئك الذين ينكرون هذه المذابح دون أن
يستنكرونها، بغية المداراة عليها، فإننا نساهم في ترويج هذه المواقف
الخبيثة، على أنها هي الموقف الشيعي، وبذلك نكون قد سعينا إلى إقناع
الشيعي بأن عداوة السنة وقتلهم هي الحكم الشرعي الذي ينبغي أن يتعبد
الله به، حيث لا يسمع من حوله إلا هذا القول.
أما إذا ساهمنا في نشر فتاوى مراجع الشيعة المعتدلين،
وكتابهم المنصفين، والتي تعترف بهذه المذابح وتستنكرها، فإننا حينذاك
نقدم لإخواننا السنة في العراق أكبر العون، حين نخفف الوطأة عليهم،
ونسعى إلى فك الحصار المضروب عليهم .
لا يخفى على المتابعين والعارفين، أن في مذهب الشيعة
الإثني عشرية، الكثير من الأقوال المعتبرة في كتبهم المعتمدة، تشرع
الكراهية والقتل، ولا يخفى أبدا، أن من يمارس القتل والتعدي على أهل
السنة، إنما يعمل بما هو مسطور عنده في الكتب المعتمدة.
ولكن من العدل والعقل أيضا، أننا حين نجد من يدين هذا القتل ويدين من وراءه بصراحة ودون تلاعب بالألفاظ، نرحب بقوله ونستنصر به ونفتح له مواقعنا، نشرا وتحليلا وإشادة وتأييدا.


Loading...