هارون يحيى وضع كتابا ضخما ، ظهر في تركيا العام الماضي أطلق عليه "
أطلس الخلق" يقع في 768 صفحة منها 500 صفحة تتضمن صورا ودراسات
وأبحاثا تقول إن نظرية تشالرز دارون "البقاء للأصلح" ، "هي مصدر
الالهام الاساسي للعنصرية والنازية والشيوعية والارهاب الذي يعاني منه
العالم اليوم"
الكتاب دافع عن الإسلام "الذي حرم قتل الأبرياء وأن الله يأمر
المؤمنين بالرحمة والرأفة"، وأدرج "الدارونية" بين النظريات الكبرى
التي أصلت للإرهاب مثل الشيوعية والماركسية.
"أطلس الخلق" وصل فرنسا منذ أيام ، فقامت الدنيا هناك ولم تقعد، وعممت
وزارة التربية والتعليم الفرنسية منشورا على جميع أنحاء البلاد، تحذر
فيه من وجود "نظرية إسلامية عن الخلق" تناقض "نظرية دارون"!
وزارة التربية الفرنسية عبرت عن انزاعجها وفزعها مما تضمنه "أطلس
الخلق" التركي، من صور " تثبت أن الأنواع الحيوانية الحالية تبدو
مماثلة تماما لحفريات أجدادها"!
وكالة الأنباء البريطانية "رويتز" نقلت يوم السبت الماضي 3 فبراير
2007 عن مسئولة بوزارة التربية والتعليم الفرنسية قولها " طلبنا منهم
ـ تقصد مديري المدارس ـ الاحتراس لأن هذا الكتاب يتناول نظريات لا
تتماشى مع ما يتعلمه الطلبة... تعليمنا يعتمد على نظرية النشوء
والارتقاء. هذه الكتب ليس لها مكان في مدارسنا.".!
فرنسا ـ الرسمية وبلد التنوير ـ اعتبرت "أطلس الخلق" اختراقا إسلاميا
للثقافة الفرنسية التي تأسست على فكرة "البقاء للأقوى" وجيشت
المنشورات وأقامت غرف المتابعة وأعلنت حالة الطوارئ في المدارس
الفرنسية لمواجهة "كتاب علمي" يحمل وجهة نظر مغايرة بشأن نظرية
الخلق!
لو حدث ذلك في بلد مثل مصر، لانبرى مدعو "التنوير" في تقطيع ملابس
وزير التربية والتعليم، ولاعتبروه "ظلاميا" ورجعيا، وربما دبجت
المقالات التي تحرض على الوزراة واتهامها بأنها تحولت إلى مرتع
للإرهابيين الإسلاميين، وربما طلبت من أجهزة الأمن أن تعيد البحث في
السيرة الذاتية لكبار مسئولي الوزراة ، فلربما يكون بعضهم ينتمي إلى
"المحظورة" أو لتنظيم القاعدة الإرهابي!
لا أريد هنا الدخول في تفاصيل ما ورد في "أطلس الخلق" من حقائق علمية،
وربطها بعلم الاجتماع السياسي، وتفسير ظاهرة الإرهاب استنادا إليها،
ولكن ما أريد الإشارة إليه هنا، هو هذا "الهلع" من كتاب علمي في عاصمة
التنوير والعقلانية ، وكيف دافعت عن نظرية أصلت فعلا للعنصرية
والنازية وللإرهاب الذي يستند إلى فكرة "البقاء للأقوى" على مستوى
الجماعات والتنظيمات والدول (الإرهاب الرسمي للدولة)!.
إذن مسألة "التنوير" و التعددية وقبول الآخر.. مسألة فضفاضة جدا، وليس
لها أية معايير علمية ولا أخلاقية ولا حتى إنسانية .. وأسألوا باريس
التي صادرت وزارة داخليتها عام 1995من قبل كتاب "الحلال والحرام"
للعلامة يوسف القرضاوي ، فيما دافعت واحتضنت "آيات شيطانية" !.
|
|
|
|
|