وجدت نفسى أفعل ما كنت أرفضه بشدة، وجدت نفسى جالسة وسط مجموعة من
صحفيات الدستور أقدم نصائح.
وأنا -لعدة أسباب -ارفض ان العب دور الناصح بشكل عام فى حياتى وبشكل
محدد فى تجربة الدستور الاخيرة.
لكن يبدو ان الانسان خلق "ناصحا" بالفطرة. ويحتاج الى تدريب نفسى شاق
وتركيزليمنع نفسه من تقديم النصيحة.
النصيحة بدأت بضحكة قلت (ايه حكاية العياط – اقصد البكاء –
نواره كاتبه انه البنات بيعيطوا ؟؟) كنت انوى ان اسخر منهن قليلا
وينتهى الموقف لولا ان استفزتنى احداهن واستجبت للاستفزاز فتحولت
الضحكة الى نصيحة.
وبينما انا مندمجة فى صياغة النصيحة بكلمات مؤثرة وموحية وجدت نفسى
اعترف اعترافا رهيبا قلت (احنا.. يعنى جيلنا دايما محتاج يحصل
على اعتراف من جيلكم بالتقدير او الرضا عايزينكم تمنحونا الصك
وترضوا عننا)
بعد ان اعترفت احتجت فترة صمت لاتلمس وقع اعترافى ، ففوجئت بأن
المستمعات تقبلن اعترافى وكأنه بديهة يعرفنها جميعا . ابتسامة مجاملة
مع هزة رأس ثم غيرت احداهن الموضوع .
طال صمتى وانشغلت باخفاء شعور بالغيظ (ياسلام .. ايه الغرور ده)
بدون مناسبه قلت (على فكره فيه زملاء راحوا الدستور المزور، وكلمونى
بعدها عشان يقنعونى بموقفهم ، انا حسيت انهم عايزين ياخدوا صك البراءه
منى ، رغم انى اخر واحدة ممكن تدين اى حد يروح هناك).
لم تلاحظ اى منهن ما تعبر عنه هذه الجملة من معان خفية وهى(احنا كمان
في ناس من جيلكم محتاجين اعتراف جيلنا ).
فى الاسبوع الثالث لازمة الدستور كتب استاذنا سلامه احمد سلامه مقالا
فى الشروق يوحى بان كثيرا من الحقائق والمعلومات غائبه عنه مما جعله
يصل الى نتائج سببت لى احباطا .
فاندفعت دون تفكير اطلب مقابلة د.جلال امين وجلست امامه ساعة ونصف
احكى بشكل متواصل .
كنت قد فكرت تفكيرا منطقيا بسيطا مؤداه انه اذا كان الاستاذ سلامه لا
يعرف المعلومات الصحيحه كلها فهناك احتمال ان د.جلال ايضا لا تصل اليه
الحقائق المتعلقه بالدستور .
وانا نفسى احتاج الى ان اكون دائما مطمئنه ان د. جلال راض عنى ،
ويساندنى عن بعد .
لم اسع أبدا الى الحصول على هذا الرضا (هذه هى المره الاولى )، هو
الذى كان يتكرم دائما بتقديم منحا تعبر عن رضاه .
كنت صحفيه صغيره جدا عندما كتبت تحقيقا صحفيا عن اهالى مصر القديمه
الذين اتهموا بسرقة سور جامع عمرو ين العاص .
وفوجئت بدكتور جلال يكتب عنى فى جريدة الاهالى وكانت وقتها اهم جريده
معارضه فى مصر ، ووضعنى وقتها على قدم المساواه مع سيدات عظيمات منهن
عطيات الابنودى مثلا !! كدت اموت خجلا حتى اننى اخفيت الجريده فى درج
مكتبى ولم اشر اليها ابدا ولم اتصل به لاشكره .
منذ ذلك الحين لم يتوقف عن مساندتى بكل الطرق ولم اعبر له عن اى
احتياج او حتى تقدير لمساندته .الى ان وجدت نفسى فى الموقف الاخير
اسعى اليه لاحصل على ما اعتدت من مسانده
المفاجأة ان د. جلال امين شخصيا سـألنى فى هذا اللقاء اذا كنت قد قرأت
رحيق العمر ، فقلت (طبعا ).فقال بمنتهى التواضع (كان يهمنى جدا اعرف
رايك ).
فقلت جملا توحى بالانبهار والاعجاب ففوجئت مفاجأة اكبر بتأثير كلامى
عليه !! ياه ..حتى د. جلال يحتاج الى رأيى ؟!


Loading...
No selection was clipped for this page.