لازالت الآلة الإعلامية تضرب على أوتار التسويل والتوهيم سعياً إلى
طمس الحقائق التي خلفتها شحنة الأسلحة الواردة لحساب إحدى شركات
المنظفات الصناعية بالوكالة ألا وهي شركة (بروكتور أند جامبل) والتي
تعاقدت مع أحد الوكلاء اليهود لتوريد مسحوق الغسيل المعروف بإسم إريال
داخل شكاير بلاستيكية زنة 25 كجم بعدد 660 شيكاره وبوزن إجمالي صافي
16500كجم ووزن قائم يقدر بـ16632 كجم والصنف من واقع منافيست وكلاء
الشاحنين تم شحنه داخل حاوية بنظام التبريد..لكن الطريف ومن خلال
بوليصة الشحن تم الإشارة إلى المستفيد من الرساله هو بنك بيريوس وليس
كيان تصنيعي محدد أو مستورد تجاري..وهنا تحديداً يعد خروجاً عن
المعايير الطبيعية للشحن من خلال حاوية بنظام التبريد لأن الشحنة
لاتحتاج إلى أي تبريد فلاهي بالمواد الغذائية التى يُخشي عليها التلف
ولا هي بالمواد الكميائية التى تتفاعل مع الحراره فيتم شحنها
بالتبريد..والأغرب ومع وجود الشحنة خلال صفوف الحاويات بالباخرة لم
يتم تغذيتها بالتيار الكهربائي لتفعيل عمل التبريد وهو الأمر الذي لفت
إنتباه عمال الشحن والتفريغ بالباخرة والذي أدى إلى بعض الهمهمات التي
توجهت إلى مباحث الأموال العامة ومكافحة التهرب الجمركي وهما الجهتان
المنوط لهم التعامل مع الشحنات المريبة..لكن الأغرب وبعد إبلاغ
الجهتين المشار إليهما تكشف للمبلغ بأن الحاوية المذكورة على قوائم
الإنتظار نتيجة بلاغ سابق من ميناء الشحن وهو الأمر الذي يدلل ويشير
إلى وجود شيئاً ما مخالف لما هو مُتبع.. وعليه تم التعامل مع البلاغ
بالأسلوب الجمركي المعتاد والذي ينص على وجود الحاوية في مكان منفرد
بساحة التفريغ ووضع الأختام والرصاص الجمركي إشارة إلى عدم فتح
الحاوية إلا بعد فض أختام الحاوية من لجنة التهريب المشكلة من مباحث
الأموال العامة وإدارة مكافحة التهرب الجمركي واللجنة الجمركية
المؤلفة من معاون الحركة ومثمن التعريفة الجمركية..وعليه تمت
الإجراءات الروتينية حيال الحاوية في إنتظار ظهور مالك الشحنة والذي
سيتم فض أختام الحاوية بحضوره ضمن اللجان المشار إليها سابقاً..وخلال
خمس أيام بدأت الإجراءات الأولية للإفراج عن الحاوية من خلال تقدم أحد
مخلصي الجمارك ببورسعيد ويُدعى هاني الياسقي وهو مقيم بشارع الجمهورية
أمام باب الدخول رقم 27 بالدور الرابع..وبطبيعة الحال بدا لمخلص
الجمارك المذكور بعض الريبة حيال التعامل مع مستندات الرسالة من خلال
الإسراع المبالغ فيه لإجراءت القيد للمستندات..فتوجه إلى ساحة التفريغ
حيث الحاوية فوجدها على حالتها المنفردة ووجودها محرزه بالسلك والرصاص
الجمركي وهو الأمر الذي جعله يتقدم بطلب إعفاءه من الإفراج عن الشحنة
لريبته فيها..فتم التأشير على طلبه بالموافقة طالما لم تتم إجراءات
التوجه إلى قسم الحركة لكشف ومعاينة الرسالة رغم أن الرسالة وحسب
الإجراءات اللوجستية المستحدثة بنظام المسار الأخضر( أي تتم الإجراءات
عليها مستندياً دون الفتح للحاوية) ومن ثم ظل وضع الحاوية معلق دون
تقدم مالكها..وطبقاً للوائح الجمركية مع الرسائل المريبة يتم فتحها
وفض أختامها دون صاحبها خلال خمسة عشر يوماً من خلال اللجان المذكورة
آنفاً...وعلية تم فض أختام الحاوية المحرزة وتفريغ شحنتها كاملة خارج
الحاوية ومرور الشكاير على جهاز الإشعاع الترددي دون نتيجة...لكن
تلاحظ للبعض صغر حجم الحاوية من الداخل والذي بلغ طوله أقل من ثمانية
أمتار بينما مقاس الحاوية من الخارج يزيد عن العشرة أمتار..وعليه تم
إكتشاف إسقطاع جزء من الحاوية الداخلي وتحوله إلى غرفة محكمة الغلق
ودون وسيلة لإختراقه إلا بالتحطيم..فتم تحطيمه ليجد الجميع مخبأ ً
سرياً يحمل عدداً من البنادق والرشاشات إسرائلية الصنع..وهنا تحديدا
تم إستدعاء مباحث أمن الدولة ومسئول الدفاع المدني والمطافي
والمفرقعات وكذالك تم إستدعاء طاقم التصوير الأمني بكاميرا محمولة
لتصوير الواقعة وتم إخلاء ساحة التفريغ إلا من المعنيين
بالواقعة...وتم صباح اليوم التالي إستدعاء مباحث أمن الدولة لهاني
الياسقي المتنحي عن مسئولية الإفراج عن الرسالة بموجب الطلب الذي تقدم
به إلى مدير عام جمارك بورسعيد والذي أفاد بالتحقيق الغير رسمي عن
أسباب تنحيه عن أي مسئولية حيال الشحنة بسبب ريبته من وضع الحاوية
الواردة بنظام التبريد رغم عدم إحتياج الصنف الوارد للتبريد
إطلاقا..في حين أنه أشار إلى صاحب الشحنة وهو نجل وكيل مطرانية
بورسعيد وهو أحد الشركاء المؤسسين لشركة بروكتور أند جامبل..وتم أثناء
التحقيق إتصال هاني الياسقي بيوسف الجبلاوي من خلال الهاتف الجوال
ليوحي له بأنه بصدد الإفراج عن الرسالة باكراً..لكن على مايبدو أن
الأخبار تطايرت إلى أسماع يوسف الجبلاوي فأدعي جهله بموضوع حديث هاني
الياسقي وبموضوع الشحنة بل وأدعي عدم صلته بهاني الياسقي..لكن يشاء
الله أن يُخرج هاني الياسقي عدة مكالمات سابقة لرقم جوال يوسف
الجبلاوي تمت خلال فترة تعليق موقف الحاوية..وهنا تحديداً تم إستصدار
قرار بإستعداء يوسف الجبلاوي لمواجهة هاني الياسقي..وتبدأ صبيحة اليوم
التالي مفارقات وغرائب صاحبت حضور يوسف الجبلاوي مدعوم بأربع محامين
وبصفته الأمريكية..وأثناء التحقيقات الغير رسمية نفي تماماً المدعو
يوسف الجبلاوي علاقته بالشحنة على أساس أن الإعتماد المستندي المفتوح
ببنك بيريوس لايحمل توقيعه بينما تقدم محاميه الأربعة بالبلاغ الكاذب
للنيل من شخصية أمريكية إستثمراية من شأنها التأثير على سمعته وسمعة
شركاته والتي يبلغ حجم إستثمارتها مايفوق الأربعة عشر مليار
دولاراً..وبطبيعة الحال وبما أن التحقيقات غير رسمية ولأسباب مريبة تم
إطلاق سراح يوسف الجبلاوي دون توجيه أي تهمة إليه على أساس إدراجه ضمن
قوائم الممنوعين من السفر لحين إنتهاء التحقيقات وهو الأمر الذي
إستنكره محاميوه لاسيما وقد كان حضوره إلى مقر مباحث أمن الدولة بصفته
مواطن أمريكي يرتحل إلى وطنه كيفما شاء ودون قيود..وتتوالى الطرائف
الأمنيه بعدما صيغت التحقيقات الغير رسمية إلى الصورة الرسمية وإقحام
جهات بقوة القانون لاتخضع لأي سلطات كإستدعاء المسئول عن الشحن
بالباخرة وتتبع أسلوب الشحن من أرصفة الميناء الإسرائيلي.. لكن أطرف
مايمكن ذكره هو إختفاء المدعو يوسف الجبلاوي تماماً مع تداول نفس فكرة
هروب مالك العبارة الغارقه سالم إكسبريس بموجب جواز السفر الأمريكي
الذي يملكه إلا أن مالك العبارة سالم إكسبريس إنجليزي الجنسية.. لكن
النكتة المتكررة لازالت تضحكنا لا من حنكتها بل من غفلتنا وخاصة إذا أ
ُدين رجل يحمل جنسيتين تعامل بالجنسية المرعبة وكأن الجنسية المصرية
عار لمن يحملها من المجرمين.. لكن بعودتنا لكل ماتناولته الصحافة
والأوساط الإعلامية حيال قضية شحنة الأسلحة نكتشف الزيف والبهتان الذي
يحيا به الإعلام الحكومي وخاصة والكيل بمكيالين شريعة لاتتبدد وخاصة
مع واقعة قديمة لأحد الكهول المصريين الذي كان يُصنع الصابون بمنزله
وداهمته مباحث أمن الدولة لتعتقله لوجود مادة الجلسرين التي تدخل ضمن
صناعة الصابون والتي أصبحت من ضمن المواد المُدرجة بجدول الممنوعات
والمحظورات طبقاً لتوصيات مباحث أمن الدولة ...ويبقى السؤال دائماً
لمصلحة من يتم التعتيم على جرائم نصارى مصر ؟ بل من وراء هذا التعتيم؟
وماهي اليد الخفية التى تسعي لتسليح الكنيسة المصرية؟ ومالحكمة من هذا
التسليح ؟ فهل تجهز الكنيسة نفسها لمواجهة الأغلبية المسلمة؟ أم
السلاح تدعيم لفكرة الدولة داخل الدولة ؟وماهو دور بابا الكنيسة
المصرية والذي يعد المسئول الأول عن سلوك النصارى والذي لاينفك عن
سلوك الكنيسة؟ فهل بدأت فكرة المواجهة حيز التنفيذ ؟


Loading...