القفزة الديموقراطية في «الوفد» كانت تعبيراً دراميّاً عن رغبة النظام
في «تصنيع» حزب يؤدّي دور السنيد في الانتخابات، تنفيذاً لنصيحة
أميركية تلقّاها مبارك في أول زيارة لأوباما، عن اختيار حزب يميل إلى
الليبرالية، يصلح لدور «الحزب الكبير» في انتخابات ٢٠١٠. «الوفد»
مناسب للدور، له تاريخ قديم، جسد ممتد، ويستقطب مليارديرات من عائلات
برجوازية ما قبل تموز ١٩٥٢، أو آخرين ممن وجدوا طريقاً بين ديناصورات
الحزب الوطني الحاكم.
المال وحده انتصر في معركة البدوي، ملياردير الفياجرا، الذي حل محل
محمود أباظة، سليل العائلات الوفدية القديمة، في مرحلة ثالثة للحزب
يتبدّل فيها حسب الطبقات الاجتماعية السائدة. وبعد الطبقة الوسطى
بقيادة سعد زغلول، وامتداده في مصطفى النحاس، تسرب ملّاك الأراضي
والإقطاعيّون مع فؤاد سراج الدين، وامتدت المرحلة بعد العودة في ١٩٨٤
إلى أن قفز البدوي ممثلاً طبقة الوكلاء التجاريّين، الذين أدّوا دور
الرأسمالية، كما أدّوا دور الليبراليين، بينما هم خليط من رعايا منح
الدولة، ونتاج إغماض عين بيروقراطيتها عن طرق الصعود السريع إلى قمة
الثروة والسياسة. مصلحة هؤلاء مع النظام، لا مع غيره، وتحالفهم
الأساسي بحكم الولادة والنشأة والمصير مع مفاتيح الدولة: الأمن
والموظفين الكبار.


Loading...